شيخ محمد قوام الوشنوي

158

حياة النبي ( ص ) وسيرته

روى عنه بإسناده عن محمد بن إسحاق وهو ابن يسار ، عن أبي جعفر وهو محمد بن عليّ بن الحسين ( ع ) عن جابر بن عبد اللّه قال : دخلنا مكة عند ارتفاع الضّحى فأتى النبيّ ( ص ) باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد ، فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء ثم رمل ثلاثا ومشى أربعا حتّى فرغ ، فلمّا فرغ قبّل الحجر ووضع يده عليه ومسحه بهما وجهه . ثم قال ابن كثير هذا إسناد جيّد . فأمّا ما رواه أبو داود ، ثم روى عنه بإسناده عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : انّ رسول اللّه ( ص ) قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته فلمّا أتى الرّكن استلمه بمحجن فلمّا فرغ من طوافه أناخ فصلّى ركعتين . ثم قال ابن كثير : تفرّد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف ، ثم لم يذكر أنّه في حجّة الوداع ولا ذكر أنّه في طواف الأوّل من حجّة الوداع . ولم يذكر ابن عباس في الحديث الصّحيح عنه عند مسلم وكذا جابر انّ النبيّ ( ص ) ركب في طوافه لضعفه وإنّما ذكر لكثرة الناس وغشيانهم له ، وكان ( ص ) لا يحبّ ان يضربوا بين يديه . كما سيأتي تقريره قريبا ان شاء اللّه . ثم انّ هذا التقبيل الثاني الذي ذكره ابن إسحاق في روايته بعد الطّواف وبعد ركعتيه أيضا ثابت في صحيح مسلم من حديث جابر قال فيه بعد ذكره صلاة ركعتي الطواف : ثم رجع إلى الرّكن فاستلمه . ثم روى عن مسلم بإسناده عن عبيد اللّه ، عن نافع قال : رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبّل يده ، قال : وما تركته منذ رأيت رسول اللّه ( ص ) يفعله . فهذا يحتمل أنّه رأى رسول اللّه ( ص ) في الطّوافات أو في آخر استلام فعل هذا لما ذكرناه أو انّ ابن عمر لم يصل إلى الحجر لضعف كان به أو لئلا يزاحم غيره فيحصل لغيره أذى به ، وقد قال رسول اللّه ( ص ) لوالده ما رواه أحمد في مسنده ثم روى عنه بإسناده عن أبي يعفور العبدي قال : سمعت شيخا بمكة في إمارة الحجاج يحدّث عن عمر بن الخطاب انّ رسول اللّه ( ص ) قال له : يا عمر أنّك رجل قويّ لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضّعيف ، ان وجدت خلوة فاستلمه وإلّا فاستقبله وكبّر . ثم قال وهذا إسناد جيّد ، لكن راويه عن عمر مبهم لم يسمّ ، والظّاهر أنّه ثقة جليل . فقد رواه الشّافعي عن سفيان بن عيينة عن أبي يعفور العبدي - واسمه وقدان - قال سمعت رجلا